قوة العادات في تشكيل حياتنا اليومية

تُعَدّ العادات من أكثر الأمور تأثيرًا في حياة الإنسان، فهي التي تُحدّد مسار يومه، وتوجّه قراراته دون أن يشعر أحيانًا. تبدأ العادات بخطوة صغيرة، بفعل متكرر يبدو بسيطًا، لكنه مع مرور الوقت يصبح جزءًا لا يتجزأ من الشخصية، وقد يرفع الإنسان إلى قمم النجاح، أو يُثقله بقيود الفشل.
على سبيل المثال، عادة الاستيقاظ المبكر ليست مجرد مسألة وقت، بل هي انضباطٌ داخليّ ينعكس على الإنتاجية والثقة بالنفس. بالمقابل، عادة التسويف قد تبدو غير مؤذية في البداية، لكنها تسرق من الإنسان فرصًا لا تُعوّض.
العادات لا تتشكل بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى صبر واستمرارية. تشير الدراسات إلى أن تكوين عادة جديدة قد يستغرق ما بين 21 إلى 66 يومًا من الممارسة المنتظمة. لذلك، السرّ ليس في القوة، بل في الاستمرارية.
ومن المثير للاهتمام أن الدماغ البشري مبرمج على تفضيل الروتين، لأنه يستهلك طاقة أقل عندما يعتمد على أنماط مألوفة. لهذا السبب، يُفضَّل أن نُعيد برمجة أدمغتنا بعادات إيجابية تدريجيًا بدلًا من محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة.
في النهاية، يمكن القول إن الإنسان هو مجموع عاداته. من أراد تغيير حياته، فعليه أن يبدأ بتغيير أفعاله الصغيرة اليومية. فكما قال أرسطو:
"نحن ما نكرره مرارًا وتكرارًا، ولذلك فإن التميّز ليس عملاً، بل عادة."
هل ترغب أن أجعل المقال أدبي أكثر (بطابع أدبي فلسفي) أم عملي أكثر (بطابع تطوير الذات والإنتاجية)؟

Access